حيدر حب الله

197

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وغيره « 1 » ، فهل هلك هؤلاء أيضاً ؟ ! وإذا فُسّر الهلاك بأنّهم ارتدّوا ثم عادوا ، فهو وإن كان خلاف الظاهر ، إلا أنّه سوف يأتي أنّ هذا ينفعنا ولا يضرّنا . المناقشة السادسة : إنّ مرسل محمد بن بشير لا يدلّ على أنّ الناس كلّها تركت الإمام عليّاً ، بل غايته أنّ الوحيد الذي لم يتزلزل كان المقداد بن الأسود ، وهذا لا يُفهم منه ترك الكثيرين للإمام عليّ ، فلعلّهم حصل لهم تزلزل ثم عادوا في اليوم نفسه . من هنا ، قد تعني بعض هذه الروايات - وربما جميعها - أنّ حالةً من الاضطراب حصلت عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّ غالب المسلمين لم يقفوا مع الإمام عليّ ، وإنّما التزموا الصمت إزاء ما حدث ، ولو لمدّة زمنيّة قصيرة جداً ، وكأنّهم كانوا مدهوشين ، أو سقطوا أخلاقيّاً للحظة زمنيّة تاريخيّة ، ثم انجلت الصورة لهم وعرفوا كما توحيه بعض النصوص المتقدّمة ، أو ندموا ، فرجعوا إلى عليّ ، لا أنّهم وقفوا ضدّه أو عارضوه أو وقفوا مع غيره ، هذا فضلًا عن أنّ بعض التفاسير الشيعيّة للأحداث التاريخيّة تشير إلى أنّ بعض حروب مانعي الزكاة كمالك بن نويرة كانت لرفض الخلافة التي أعطيت للخليفة أبي بكر لصالح الإمام عليّ ، فكيف يفسّر الأمر بأنّه هلاك لكلّ الناس إلا الثلاثة ؟ ! فإذا كان عمار جاض جيضة ثم رجع ولم نقل بفسقه ، فإنّ البقيّة حصل معهم ذلك ، وهذا لا يلغي أدلّة العدالة بل يوحي بالسقوط الأخلاقي في لحظة تاريخيّة ، ثم التوبة وعود الأمور ، غاية الأمر أنّهم عادوا بعد فوات الأوان . بل إنّ ما توصّلنا إليه في الأبحاث السابقة يناقض هذا الذي تريد هذه الروايات تحقيقه ، فنصوص الكتاب والسنّة - ولو الضعيفة سنداً - عند الشيعة والسنّة تقدّم لنا صورةً مختلفة عن مجتمع النبيّ صلى الله عليه وآله ليس معصوماً ولا منزهاً لكن لا يمكن تصوّر هلاكه بأجمعه . بل إنّ صحيحة هشام بن سالم التي ذكرناها في الأدلّة الحديثية على تعديل الصحابة تفيد مدحاً عظيماً لاثني عشر ألف صحابي ، فكيف يمكن تصديق هذه الروايات هنا وغالبها

--> ( 1 ) بعضهم أوصل الشهداء من الصحابة مع الإمام الحسين بن علي في كربلاء إلى عشرين صحابيّاً .